عبد الملك بن زهر الأندلسي

56

التيسير في المداواة والتدبير

بسبيله ، وبعضها أصعب من بعض وأشد . وأجزاء العين كثيرة كلها تقوم بمنفعة ما للجزء الشريف الذي خلقت خوادم له وبسببه . وهذا الجزء ، كان من العين أو كان من سائر الأعضاء ، هو الذي قال فيه جالينوس : متى حدثت فيه آفة كان عنها الفساد المتقدم . فإن التقدم ، على ما أصّله العلماء « 393 » ، يقع على ما يكون تقدّم بالزمان وعلى ما يكون تقدم بالشرف . وهو هذا الذي أشار إليه جالينوس وعليه مدار قوله ، وقد يكون يجتمع مع ذلك سائر الوجوه المعلومة في المتقدم « 394 » . فما كان من أمراض هذا الجزء ، متى وقع في علاجه غلط ، كان الحادث مما يكاد يتلافى . وأجزاء العين أشتات ، وعلم أفعالها والشيء الذي جعلت خوادم له كان الناس في عهد جالينوس قل من ( كان ) « 395 » يعرف ذلك ، حتى إن جالينوس أزمع على ترك تعليل ذلك وشرح الحال فيه في كتاب « منافع الأعضاء » لولا الرؤيا التي حملته على تبيانه . فإذا كان ذلك في ذلك الزمان كذلك فما عسى أن يكون في هذا الزمان الذي قلما ( كان ) « 395 » فيه أحد مشتغلا بما يعنيه من أمر دينه ودنياه ، بل يلمزون الناس ويعيبونهم « 396 » ، إما بانقباض « 397 » عن المخالطة « 398 » والضحك والمهازلة والمشي على الطرق « 399 » والمحاجّ « 400 » وتمييزها ودلالة الأزقة ،

--> ( 393 ) ك : القدماء . ( 394 ) ك : التقدم . ( 395 ) ( كان ) ساقطة من ب . ( 396 ) ب : تعيرونهم . ( 397 ) ط : بالقبض . ( 398 ) ب : المخاطبة . ( 399 ) ب : الطريق . ( 400 ) المحاجّ جمع محجّة وهي الطريق وقيل جادة الطريق . وفي النسخ الأربع : المحايج ولم أعثر لها على معنى وقد أهمل المؤلف إما الثانية .